ابن عربي

371

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهو ( - سبحانه - ) أظهر وأجلى من أن يستدل عليه بغير ، أو يتقيد - تعالى - بسوى ! إذ لو كان الأمر كذلك لكان للدليل بعض سلطنة وفخر على المدلول ، ولو نصبه المدلول دليلا لم ينفك هذا الدليل عن مرتبة الزهو ، بكونه أفاد الدال به أمرا لم يتمكن للمدلول أن يوصل إليه إلا به . فكان يبطل الغنى والحرية : وهما ثابتان لله ! فما نصب ( الحق ) الأدلة عليه ، وإنما نصبها على « المرتبة » . ليعلم « أنه لا إله إلا هو ! » . - فهذا لسان الخصوص في الحرية . ( الحرية : على مستوى العامة ، وفي لسان العموم ) ( 287 ) وأما لسان العموم فالحر ، عند القوم ، من لا يسترقه كون إلا الله . فهو حر عما سوى الله . فالحرية عبودة محققة لله . فلا يكون ( الحر ) عبدا لغير الله الذي خلقه ليعبده ، فوفى بما خلق له ، فقيل فيه : « نعم العبد إنه أواب » - أي رجاع إلى العبودة التي خلق لها : لأنه خلق محتاجا إلى كل